الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

302

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فقال علي بن محمد بن الجهم : يقولون : إن داود عليه السّلام كان يصلّي في محرابه ، فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير ، فخرج الطير إلى الدار ، فخرج في أثره ، فطار الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه ، فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وقد كان أخرج أوريا في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه : أن قدم أوريا أمام التابوت . فقدم ، فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية : أن قدّمه أمام التابوت . فقدّم ، فقتل أوريا ( رحمه اللّه ) ، فتزوج داود بامرأته . قال : فضرب الرضا عليه السّلام بيده على جبهته ، وقال : « إنا للّه وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا من أنبياء اللّه عليهم السّلام إلى التهاون بصلاته ، حتى خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل » . فقال : يا بن رسول اللّه ، فما كانت خطيئته ؟ قال : « ويحك ، إن داود عليه السّلام إنما ظن أن ما خلق اللّه عزّ وجلّ خلقا هو أعلم منه ، فبعث اللّه عزّ وجلّ إليه الملكين ، فتسورا المحراب ، فقالا : خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ، فعجل داود عليه السّلام على المدّعى عليه ، فقال : لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه . ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه ، فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ إلى آخر الآية ؟ » . فقال : يا بن رسول اللّه ، فما كانت قصّته مع أوريا ؟ قال الرضا عليه السّلام :